معظم أبطالها أبرياء:
الايدز .. قصص مرعبة، وموت بالتقسيط!!

تستمر الأخطاء بحصد الأرواح ، مخلفة وراءها أوطان مفخخة بالحزن والقهر والحسرة ، يتسبب بها ذلك المقنع القادم من مدن الضباب المدعو الايدز .
قصص وخفايا يخلفها وراءه تاركاً أبطالها حبيسي ثقافة المجتمع في التعامل معهم ، وشعورهم باليأس من كل شي في الحياة ككل ، حتى أن معظمهم لا يواصلون حياتهم بتلك الطريقة ، وإنما يقدمون على الانتحار وهو ابسط طريقة يسلكها المصاب بالايدز للتخلص من كل ذلك العذاب !!
يضل المصاب بمرض نقص المناعة المكتسبة الايدز حبيس العلاج الذي يستخدمه للحد من انتشار ذلك الفيروس مدى الحياة حتى انه إذا أهمل في اخذ تلك الجرعات من الدواء تنقلب حياته رأساً على عقب ، وينتشر الفيروس بشكل جنوني .
أُعلن مؤخراً في اليمن عن اكتشاف 108 حالة مصابة بالايدز خلال النصف الأول من العام الجاري 2008م. ، وارتفاع عدد الإصابات المسجلة في اليمن حتى الآن إلى 2854 حالة، مع وجود كثير من الحالات والتي تعد الأكثر غير مسجلة، ما يشكل خطراً حقيقياً، وينذر عن قدوم طوفان سيخلف وراءه الكثير من المآسي.
وفي ضل كل هذا التخبط يسمع المجتمع عن أسباب كثيرة تكمن وراء الإصابة بمرض الايدز لكنه يقف دائماً عند سبب واحد هو العلاقات الجنسية غير الشرعية وهكذا كنت اعتقد أنا أيضاً ، والقي باللوم على المرضى أنفسهم ، لكن الأمر تغير كلياً وأنا أقف بجانب المرضى ، وأتحدث مع الأطباء ، واخرج بحقيقة مخيفة تقول أن المستشفيات كانت السبب في نقل المرض لعدد كبير بينهم أطفال دون العاشرة ، ولبنما ينتهي المصابين وتنتهي أحلامهم ويتلاشى المستقبل أمامهم ، نجد المستشفيات تدمر حياتهم دون مبالاة أو اهتمام ، وكانت البداية لهذا الطوفان في اليمن من محافظة شبوه معلنتاً عن إصابة أول حالة بالايدز ، والى الآن لا يوجد في شبوه مركز لمعالجة هذا المرض مع أنها السباقة .
الثقافية حاولت أن تقترب أكثر من المصابين بهذا المرض ، ومعرفة كيف انتقل إليهم هذا الفيروس ، وكيف يعيشون حياتهم في ضل الثقافة السائدة في المجتمع عن هذا المرض ، وقابلت أيضاً أخصائيين في هذا المجال ، وخرجت بشلالات من الحزن وأوطان من الآهات سنعيشها سوياً في طيات هذا الملف :
ملف أعده: صدام الكمالي
حادثُ يدمر حياته !!
كان عائداً إلى قريته في حبيش محافظة اب ، يحمل أشواقاً متدفقة لأسرته، وحينها كانت الأشواق تسبقه إلى حيث يشعر بكيانه ويجد الحب والتقدير من سكان عزلته ، لكنه لا يدري ماذا تخبئ له الأقدار .
ق . ع. م لم يكن يفكر بحوادث الأقدار ، ولم يدر بخلده ولو للحظة انه قد يصبح مجرد نكره في محيط مجتمعه ، ويتحول أسمة الذي يفخر به إلى رموز تخاف الفضيحة ، وقسوة المجتمع ، كان يعيش حياته بأمان وبساطة ، ولا مكان للاحتمالات السيئة في يومياته التي يعيشها بهدوء ، لكنها كانت تترصد خطواته ليجد نفسه بعدها مضرجاً بدمائه التي أراقتها سيارة جامدة ، وسائق طائش ، ليتلقى بعدها العلاج والإسعافات الأولية في المستشفى وضل يتلقى العلاج فترة طويلة لكن دون جدوى ، العلاج لا يفيد وحالته الصحية تسوء ، والألم يسيطر على جسده المنهك .
كان يرقد على سريرة متهالك في مستشفى عام ، بجانب مرضى كثيرين ، وهو لا يهتم طالما والعناية الطبية وملائكة الرحمة تحيطان به من كفل جانب ، في الحين الذي كان فيه ينزف دماً كانت ملائكة الرحمة تنقل له دماً جديداًَ من بنكهم المفلس .
ريف البراءة
جج
وعندما أفاق وبدأ يتكلم كانت كلماته كلها ثناء على الأطباء الذين أنقذوا حياته لكنه لو عرف ما فعلوه به لم قام بذلك .
حتى انه كان يوم بعد آخر يشعر بصحته تسوء ، مع انه يستعمل الأدوية بانتظام ، لأنه لا يعرف أن دمه الجديد ملوث بفيروس نقص المناعة المكتسبة الإيدز كونه القادم من ريف البراءة ، ضل يفكر كثيراً عن عدم تحسنه ، ويذهب إلى المستشفى ويسألهم ، إلى أن قرر احد الأطباء حسم الأمر ، ويخبره الحقيقة، وعند إخباره جاء ردة بريئا يتساءل بتلقائية ابن ذلك الريف الطاهر وما هو الإيدز ؟
لكنه الآن يعرفه جيداً ويتحدث عنه بألم أصبحت منبوذاً ، فقد قاطعني أهلي ، وأقاربي ، وأصدقائي ، وأصبحت أتعرض لنظرات الاحتقار ، واشعر بقسوة المجتمع ، وكل لحظة تمر كدهر ، وأتمنى فيها الموت ، على أن يُنضر لي بتلك النضرة، بدون إي ذنب يذكر ، ولولا زوجتي لما استطعت أن اصمد في وجه المجتمع الذي لا يرحم ، فهي الوحيدة التي ضلت تهتم بي ، وتقف بجانبي ، مع أنها كما يقول : تأتي إلي يومياً كي أعاشرها .. لكني ارفض، كون الدكتور طلب مني ألا أقوم بذلك ، حتى لا ينتقل إليها الفيروس وأصبح ذلك الطيب يعيش بين ناريين كلاهما أصعب من الآخر . وفيروس الإيدز بالتأكيد لا يحس بزوجة المصاب بالمرة !! .
سرية التعامل :
عبد الباسط الزمر - رئيس قسم الفنيين في البرنامج العام لمكافحة الايدز ، تحدث حول الخدمات التي يقوم بها البرنامج العام لمكافحة الايدز في اليمن ، حيث قال بان عملهم يعتمد على السرية التامة للمصاب ، كون المجتمع يعتبر هذا المرض وصمة عار كبيرة ، وبان بعض المرضى يأتون إلى المركز بأسماء مستعارة خوفاً من أن يكون التعامل معهم علني ، لكنهم عندما يكتشفوا أ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |