في حوار صريح

كتبهاصدام احمد ، في 5 سبتمبر 2008 الساعة: 03:08 ص

مدير البرنامج الوطني لمكافحة الايدز- د. عبد الحميد الصهيبي لـ الثقافية :

علاج الزنداني يتناقض مع ما يأتينا من حالات!!

264ima

  في كل بلدان العالم يجد مريض الايدز الدعم والعون ، والتأهيل النفسي ، والعلاج الفيزيائي ، ويجد محيطاً يتفهم مرضه ويساعده على تجاوز محنته ، ولذا يتعايش مع وضعه الجديد ، ولا يشعر بالاغتراب ، فالإنسان يحتاج دائماً إلى احترام الذات ولان يشعر بتقدير الآخرين  ،لكن ما يحدث هنا في اليمن غير ذلك تماماًَ ، حيث تطغى ثقافة غريبة لا نعرف مصدرها ، ولا كيف جاءت ؟

من منظور ديني يرى البعض أن المصاب بالايدز متهم بالزنا ، وهي جريمة عقوبتها الجلد للأعزب ، والرجم بالحجارة حتى الموت للمتزوجين !!

ولا يهم إن كان مصدر المرض شفرة حلاق أو فساد مستشفى ،لكنه في كل الأحوال  منبوذ   ويستحق العذاب والعقاب الذي أنزلة الله ، وتسود أيضاً ثقافة الشماتة فإذا وُجد شخص مصاب بهذا المرض، لا يهرعون لمساعدته بل يتمنون ألا يقف مرة ثانية ، ويكون ردهم جاهز وعلى الفور يستاهل ، الدكتور- عبد الحميد الصهيبي ، مدير البرنامج الوطني لمكافحة الايدز في هذا اللقاء تحدث عن كثير من القضايا المهمة :

حاوره : صدام احمد حسن

-   متى بدأ البرنامج الوطني لمكافحة الايدز نشاطه في اليمن ؟

-    بدأ البرنامج الوطني لمكافحة الايدز نشاطه في اليمن منذ أن اُكتشف أول حالة إصابة بالايدز مسجلة في اليمن في عام 1987م ، كعملية إنشاء للبرنامج ، ولكن منذ التسعينات بدأ نشاطنا بفاعلية كبيرة .

 -    أين تم اكتشاف أول حالة في اليمن ؟

-         كانت أول حالة مسجلة في محافظة شبوه كما قلت في العام 1987م، وكثرة الروايات حول هذه الحالة ، حيث أن الصحيح أن المصاب كان مسافر في بلاد المهجر ، وعند عودته أصاب زوجته وهكذا انتشر المرض في اليمن ، ومنذ ذلك الحين والبرنامج يسعى إلى مساعدة المصابين من هذا المرض .

- ما ابرز الأنشطة التي قام بها البرنامج منذ إنشاءه ؟

  - بداية البرنامج اهتم بشكل أساسي على توعية المجتمع بهذا المرض، لأنه كان عدد الحالات المكتشفة ليس بالعدد الكبير ، فكانت البداية عملية توعية بكل الطرق وحينها كان الدعم لا يزال محدود ، لكن بعد ذلك توسع عمل البرنامج خصوصاً مع حدوث قفزة مخيفة في  زيادة عدد الحالات المصابة بهذا المرض وتوجهنا بعد ذلك للبحث على موارد أخرى ، وزيادة الدعم الحكومي المقدم من وزارة الصحة لتتوسع بعد ذلك الأنشطة، حتى أصبحنا الآن نقدم خدمات إلى جانب التوعية ، وهي خدمات الرعاية والعلاج ، ونحن الآن بصدد أن نفتح فروع للمركز في محافظات المكلا – تعز – الحديدة وتوسيع نشاط البرنامج إلى عموم محافظات الجمهورية .  

-         إلى كم وصلت عدد حالات الإصابة المسجلة لدى المركز حتى الآن ؟

   - وصلت الحالات إلى 2376 حالة مسجلة لدى المركز، وهذا الرقم لا  يعني انه هذا هو الوضع الحقيقي للعدد الذي هو موجود في اليمن، لكن نقدر عدد الحالات وفق برامج يقوم بها المركز بـ  23000 ألف حالة موجودة في اليمن والحالات المسجلة نسبة الذكور 65% والباقي من الإناث ، ونسبة 75% لم تصل حالتهم إلى المرحلة المتقدمة وإنما لا زالوا في المراحل الأولى لاكتشاف الفيروس، وبقية الأمراض قد دخلوا المرحلة الخطيرة وهم يخضعون للرعاية والمتابعة .         

-         ما هي الطريقة التي يتبعها البرنامج في التعامل مع المصاب بهذا الفيروس ؟

-    الاعتناء بمريض الايدز هو عملنا وشغلنا الشاغل ، وما وُجد هذا البرنامج إلا للاعتناء بهذا المريض وتوفير ما يحتاجه من علاج ، ونحن لدينا إحساس انه عندما نقوم بخدمة مريض الايدز ، ذلك معناه أننا نقوم بحماية المجتمع من هذا المرض الخطير ، وبرعاية مريض الايدز تتحقق لنا عدة أشكال من الوقاية للمجتمع ،  أولها أن الكثير من المتعايشين بالايدز سيكونون أمامنا ومعروفين من خلال بحثهم على العلاج ، وبالتالي تقل نسبة حجم الفيروسات داخل الجسم ، وبالتالي تقل نسبة الانتشار والعدى للآخرين ، وثانيها أن المريض نفسه عندما يحس أن المجتمع متضامن معه والدولة توفر له العلاج ، وإذا يكون عنده نوع من المسؤولية في حماية المجتمع أيضا وصبح إنسان مسئول تجاه الآخرين لأنه في الغالب كثير من المتعايشين بالايدز وبالذات في الفترات السابقة كانوا للأسف يهملوا النضر في الآخرين ، وممكن انه لا يكلم احد انه مصاب بهذا المرض ، وبالتالي ممكن يصيب الآخرين ، كونه لم يعي بعد المسئولية التي أصبحت على عاتقه، ونحن هذا هو هدفنا أن نجعل من المتعايشين بالايدز ناس يتحملوا المسئولية ، ونحن عايشين معهم ، وندربهم الآن في عملية تقديم الدعم النفسي للمتعايشين الآخرين.

-         ثقافة المجتمع في التعامل مع مريض الايدز كيف تلاحظونها ؟

-    ثقافة المجتمع للأسف لا زالت دون المستوى المأمول، وربما مستوى الوعي ارتفع بخطورة هذا المرض، لكن ما زالت هناك نقطة مهمة جداً وهي المواقف السلبية تجاه المتعايشين بالايدز ، والمجتمع يتعامل معهم بطريقة سلبية جداً ، وربما يرجع ذلك إلى الفترة الطويلة التي سمع من خلالها المجتمع عن الايدز ، والتحذيرات والتخوفات التي كان يتلقاها المجتمع، وبأن الايدز وصمة على جبين المصاب واسرتة وربما كل قريته ، لكن مع كل ذلك عندنا إحساس أن الأمور في تحسن ، وما زال المجتمع بحاجة إلى وقت للتخلص من هذه النضرة ، لان هذه النضرة هي عبارة عن مواقف وتحتاج إلى وقت لكي تتغير مثلها مثل السلوك .

- البرنامج.. ما هو واجبه في جعل المجتمع يتخلص من هذه النضرة ؟

 - هذا واجبنا من خلال التوعية بهذا المرض، ومحي هذه الصورة ، والتعامل معهم بشكل إنساني ، وسنتعاون مع كثير من الجهات لتحقيق ذلك ، منها المجلس الوطني للسكان ، ومنظمات المجتمع المدني ن والجهات المانحة ، سنتعاون معها لإيصال رسائل جديدة، وهناك توجه من الجميع لمحي هذه الصورة السلبية تجاه مريض الايدز ، ولدينا الآن مشروع قانون في مجلس النواب لحماية حقوق المتعايشين بالايدز وما زال يناقش وإنشاء الله سيكون لهذا القانون دور في حماية حقوق المتعايشين بالايدز ومحي تلك الصورة الموجهة لهم من قبل المجتمع .

-    أثناء مقابلتنا لعدد من المتعايشين شكوا من عدم توفير العلاج لهم.. وبأن البرنامج يقدم لهم دواء منتهي ، ما صحة ذلك ؟

-    نعم هناك مشكلة، حيث أن كمية العلاج لدينا أُفرغت تماماً.. وأضنك شاهدة بعينك وأنت تدخل المركز أن العلاج قد وصل بحمد الله، والكلام بأنه تم توزيع علاج منتهي غير صحيح لأنه  لم ينتهي بعد، كونه سينتهي في نهاية هذا الشهر، وتم توزيعه وهو ما زال صالح للاستعمال ، وتأخير العلاج المركز ليس له علاقة في ذلك وإنما جهات أخرى هي المسئولة .

   - سبق للشيخ الزنداني أن أعلن عن اكتشافه علاج لمرض الايدز ، وإعلانه عن شفاء 20 مصاب على يده ، هل هناك تنسيق بينكم وبينه بشان هذا العلاج ؟

      - هذا السؤال دائماً متكرر على لسان الصغير قبل الكبير ،لكن موضوع العلاج لدى الزنداني لا اعرف كيف أصفة ، لأنه قبل أن نجري هذا اللقاء كان يوجد عندي في المركز شخص مصاب بالايدز تعالج لدى الزنداني لفترة طويلة تجاوزت السنة وصرف خلالها مبالغ مهولة بحكم السكن وتواجده في صنعاء ، ولم يحصل على أي نتائج ايجابية ، والآن عاد إلى البرنامج ويستلم من عندنا علاج بانتظام، وامتنع عن الذهاب إلى هناك، وبالمقابل هناك أشخاص يقولون أنهم تحسنوا من علاج الزنداني ، ولا نستطيع إن نقول أن العلاج فعال أم لا ، لكن الموضوع يحتاج إلى وقت ، وهناك لجنة مكلفة من الوزارة لمتابعة علاج الزنداني ، والى الآن لم تخرج بنتائج ايجابية، لكن بالنسبة لي أنا يهمني إننا ادعوا للأشخاص المتعايشين بالايدز إلى أنهم يأتوا إلى اخذ العلاج من البرنامج الوطني لمكافحة الايدز .

-         لكن الزنداني للأشخاص الذين تم شفائهم كان بالتنسيق مع وزارة الصحة ؟

-    ليس لدى أي فكرة حول هذا الموضوع ، ولا أتذكر انه تم إعلان هذه الحالات من قبل الزنداني بالتنسيق مع وزارة الصحة، لان هذا الفيروس لا يموت نهائياً ولم يتم اكتشاف علاج له حتى الآن .

  - هناك إصابات كثيرة عن طريق نقل دم في المستشفيات ، ما الإجراءات التي تُتخذ في مثل هذه الحالات ؟

       - هذا كلام غير منطقي، والأشخاص الذين قابلتهم وأخبروك أن المرض انتقل إليهم عن طريق المستشفيات هو كلام وحسب، لكن الواقع والدراسات كلها تثبت وتؤكد أن اغلب الحالات للإصابة بهذا المرض هو عن طريق الممارسة الجنسية وهناك حالات نادرة نتيجة نقل دم خاطئ ، وعن طريق أدوات جراحية، لكن الغالب ممارسات جنسية وإذا ثبت أن هناك حالات نُقل لها المرض عن طريق نقل دم في المستشفيات ، فان المستشفى يحاكم وربما يُقفل .

- كيف ينبغي أن يتعامل المجتمع مع المصاب بمرض الايدز ؟

  - ينبغي على المجتمع عدم التمييز بين المصابين بالايدز ، فالمصاب بالايدز هو إنسان أولاً وأخيراً ، ويجب علينا أن نقدم العطف والرعاية الكاملين له ، وتمكينه من حقه في الانخراط بين المجتمع ، وممارسته عمله دون الحاجة إلى عزله أو الحجر على تحركاته .    

  - كلمة أخيرة لك  في هذه العجالة ؟  

   - الإعلاميين يهمونا بشكل كبير في هذا الموضوع وفي تغير نضرة الناس لمتعايش بمرض الايدز، وأتمنى من الإعلاميين أن يأخذوا المعلومات بهذا الشأن من مصادرها ، لأنه اخذ المعلومة من مصدرها يؤدي إلى إيصال رسالة صحيحة ، وبالتالي خدمة المجتمع ككل ، وهذه هي الفكرة الأساسية، وادعوا كل المتعايشين إلى الحضور للبرنامج لأخذ العلاج ، وأدعو المواطنين إلى التفاعل مع خدمات الفحص الطوعي ، لمعرفة حالة المجتمع بالشكل الصحيح ، وتسهل معرفة الشخص من المرض قبل أن يتفاقم ، وأدعو إلى التفاعل مع خدمة الخط الساخن على الرقم 175 وهي خدمة مجانية.              

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “في حوار صريح”

  1. شكرا لهذا الحوار المتفرد

    اتمنى لك كل توفيق

  2. اشكر لك هذا النقل المميز لنا

    في العالم العربي يبقى مصاب الايدز المريض المنبوذ , حتى وان كان قد اصيب به من حقنه او نقل دم ملوث , تبقى الفكره القديمه في الاذهان العربيه دائما .

  3. ما قمت به اقل ما يمكن ان نقوم به تجاة سارق الابتسامة والحياة برمتها” الايدز”

    شكرا لكم جمياً على زيارتكم لمدونتي المتواضعة…



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر