لقاء

كتبهاصدام احمد ، في 28 مارس 2009 الساعة: 23:09 م

 

السفير الفلسطيني لدى بلادنا لـ" الثقافية " :
 
 
محمود درويش آخر الرموز الفلسطينية في هذه المرحلة
 
قال سعادة السفير الفلسطيني في صنعاء - الدكتور احمد الديك - أن الذي يخاف من الموت لا يمكن أن يكون من مدرسة محمود درويش ،الذي هزئ بالموت واحتقره لاحتقاره العدو الصهيوني، كونه يهب الموت للشعب الفلسطيني صبح مساء .
وتحدث عن كثير من القضايا المهمة حول الشاعر الإنسان محمود درويش سنعرفها من خلال هذا اللقاء :
 
إلتقاه: صدام احمد حسن
 
-         نبا وفاة الشاعر الإنسان محمود درويش.. كيف تلقيته سعادة السفير ؟
-    أولاً اسمح لي أن أتقدم بالنعي والتعازي لامتنا العربية والإسلامية على رحيل هذا الرمز والقائد الوطني والرمز العربي والإسلامي الشاعر محمود درويش ،الذي كانت تربطني به علاقة شخصية مميزة، فنحن بمشاعر وعواطف حزينة جداً ، لأننا نعيش هذه الأيام حالة فراق أخ وقائد ورمز عملي مميز للشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية ، وأنا لا أبالغ إذا قلت انه آخر الرموز الفلسطينية في هذه المرحلة ، ولكن كلنا ثقة بأن الملحمة الفلسطينية والرواية الفلسطينية التي جسدها محمود درويش بشخصه وبأفكاره وبسلوكه وبأدبه وبمدرسته الأدبية والشعرية سوف تحظى بكل الاهتمام من قبل الأجيال الفلسطينية القادمة ، والأجيال الفلسطينية هي الكفيلة بملء هذا الفراغ ، وبترجمة أفكار والتمسك برواية محمود درويش للقضية الوطنية الفلسطينية وهموم القضية الفلسطينية ، وكلنا ثقة من أن الأجيال القادمة ستكون قادرة على ترجمة مشروع محمود درويش إلى واقع ، وتحقيق الحلم التي تضمنته هذه الملحمة الشعرية الحقيقية التي تركها لنا محمود درويش ، وهو قد بنا ملحمة حقيقية للشعب الفلسطيني مجهولة سواء بالشكل أو بالمضمون من تراث فلسطين ومن رائحة الخبز الفلسطيني ومن الحصان الفلسطيني ومن الغربة الفلسطينية ، وقد صنع من كل تلك الأشياء ملحمة ولوحة شعرية رائعة نأمل أن تكون بمستواها لنا كفلسطينيين وكعرب.
وما أخشاه هو أن محمود درويش الذي حاول أن يجسد واقع الأمة وهي في عزها، أن يكون قد حملنا مسئولية نحن غير قادرين على حملها ولكن كلي ثقة من أن الأمة هي"  ولود"  وسوف تلد رجال ومبدعين سيحافظون على رسالة محمود درويش ، وأنا بالنسبة لي محمود درويش أنتج ملحمة سياسية ثقافية أدبية إنسانية ليس فقط للشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية وإنما للعالم اجمع ، والبعد الإنساني واضح في مدرسة محمود درويش، وأنتج ملحمة تجاوزت محمود درويش نفسه ، وتجاوزتنا جميعاً وعلينا أن نفكر كيف نلحق بمحمود وبملحمة محمود ، وهذه الملحمة أنت لا تقراها في كتابات محمود درويش الشعرية والنثرية والسياسية وان كانت نادرة ، ودرويش كشخص جسد هذه الملحمة ، وحاول أن يوصلها بكل ما أوتي من قوه ولكن للأسف بقية الملحمة بقيت في صدر محمود درويش
-   لم تجب على سؤالي .. أنت سعادة السفير كيف تلقيت الخبر ؟
   - أنا كان لدي معلومات من أن محمود درويش مريض، وهو بالفترة الأخيرة أدرك انه سوف يلاقي هذا " الموت " والذي ذكره كثيرا في قصائده، وكان على يقين من انه لن يطول بقائه طويلاً في إجازته القصيرة كما اسماها.
 
- ترديد محمود درويش " الموت " بتلك الطريقة في قصائده.. هل كان سببه خوفه منه ؟ 
 - لا .. محمود درويش هو لا يخاف الموت،لأنه صاحب قضية وصاحب مبدأ، ولان الموت هو الذي يرزح على صدر الشعب الفلسطيني، ويهدد به الشعب الفلسطيني، ومن هذا المنطلق هزئ واحتقر محمود درويش بالموت لأنه يهزا بالاحتلال ويرفض العبودية ويحتقر الظلم، والذي يخاف من الموت لا يمكن أن يكون من مدرسة محمود درويش 
  ولكنه كان خائفاً على القضية الفلسطينية، وعلى المشروع الثقافي العربي ومن ألا يستطيع أن يكمل كتابة فصول الملحمة التي في صدره تجاه القضية الفلسطينية. 
 
-         ما الذي يجعل محمود درويش يخاف كل ذلك الخوف على القضية الفلسطينية.. ومن من يخاف عليها بالضبط ؟
-    كان محمود درويش يخاف على القضية الفلسطينية من العدو الصهيوني ، ومواجهته شكلت له بحث عن الهوية الفلسطينية وعن حلم الاستقلال الوطني الفلسطيني ، وشكلت رافعة حقيقية لمدرسته الشعرية ولتكوين هذه الشخصية الملحمية الكونية ، ولكن في الفترة الأخيرة تأثر جداً محمود درويش وخاف على المشروع الوطني من جراء هذا الانقسام الذي حدث مع الأشقاء في فلسطين، وقد كتب قصيدة مشهورة حقيقة عن هذا الانقسام ، والتي تحدث فيها :" من انه عندما يصبح لكل قبيلة نبي.. وكيف انه ذهب للعزاء والتي فكرت أسرته حينها من أن ذلك العزاء له .. وعندما جاء هو إلى العزاء وجد انه لأخيه نتيجة قتله أخيه الآخر بالرصاص " وهي قصيدة مشهورة جداً، فهو يخاف على القضية الفلسطينية من الفلسطينيين أنفسهم وحتى في حديثنا معه كان يحذر وينبه ويتألم لم يحدث من انقسام مدمر للقضية الوطنية الفلسطينية .
 
- موت محمود درويش في هذه الفترة بالتحديد .. هل سيحدث شرخاً في مسيرته القضية الفلسطينية ؟
-         هو ترك " اوزوناً " في المشروع الثقافي والسياسي الفلسطيني، وليس ثغرة، لكن كلنا أمل من أن الأجيال هي التي ستعمل على ملئ هذا الفراغ، ولحسن الحظ من أن محمود درويش ترك لنا " ملحمة وأكاديمية سياسية أدبية ثقافية إنسانية " كفيلة بملء هذا الفراغ إذا ما تمثلناها وفهمنا أبعادها الحقيقية .
 
-         هل لديكم سعادة السفير قناعة من أن محمود درويش قد جسد القضية الفلسطينية بالشكل المطلوب ؟
-    محمود درويش جسد القضية الفلسطينية أكثر وأوعى من السياسيين أنفسهم، وسبق كل فصائل العمل الفلسطيني بأشواط طويلة، وأنا اشك من أن القوى السياسية الفلسطينية استطاعت أن تكتشف أين اخذ محمود درويش القضية الوطنية الفلسطينية .
 
- إلى أين اخذ محمود درويش القضية الوطنية الفلسطينية ؟
   - هو أخذها لمنابر لم ترتقي لها فصائل العمل الفلسطينية حقيقةً إلى هذه اللحظة، وأنا آمل من نعيش معنى وأبعاد طراز هذا الزعيم الثقافي والأدبي الخالد، والذي جسد السياسة من خلال مشروع ثقافي وطني فلسطيني راقي، واستطاع أن يكون حالة إجماع فلسطينية وعربية وإسلامية بل نستطيع أن نقول " كونية " ومحمود درويش عشق الشعراء العالميين والإنسانيين من أمثال " هوميروس وبباولو نيرودا وطاغور " وكل الإعلام الثقافية والشعرية العالمية عاش معهم محمود درويش وشرف القضية الفلسطينية انه نقلها إلى هذا البعد، وهو الأمر التي لم تستطع كل القوى السياسية الفلسطينية مجتمعةً أن ترتقي إلى مستواه ، فأين القوى السياسية الفلسطينية ؟.. وممارساتها التي لم تستطع حتى هذه اللحظة توحيد الوطن الفلسطيني، وتوحيد الشعب الفلسطيني من هذه الوحدة الحقيقية، ومن هذه الانتصار ليس فقط الوحدة ، والتي صنعه محمود درويش للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني من خلال هوية وطنية فلسطينية واحدة وتراث وطني فلسطيني واحد ، ومقدس فلسطيني واحد ، وعلم فلسطيني واحد   ليس هذا فحسب محمود درويش وحد الأرض الفلسطينية على سماء فلسطين استطاع أن ينقل كل هذه الوحدة ليس فقط أن يجسدها في فلسطين وإنما نقلها لكل بيت عربي ومسلم وكل بيت على وجه المعمورة .
 
-    نضير كل ما بذله محمود درويش للقضية الفلسطينية، وقيامه بالدور التي كان من المفترض أن تقوم به السلطة الفلسطينية، من نشر للقضية عالمياً كما جسدها درويش .. هل تم تكريمه من قبل السلطة الفلسطينية بشكل يليق بالدور الذي قام به ؟
-    خلال مسيرته نعم كُرم محمود درويش، وعُين في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومحمود درويش - لأني اعرفه عن قرب- لم يقبل في يوم من الأيام أن يكون سياسياً على حساب مسيرته الشعرية والأدبية ، وهو أصرَ أن يبقى شاعراً ، وهو الذي كتب وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي ستبقى خالدة في ذاكرة الشعب الفلسطيني ، وهناك عدة إجراءات لتكريم شاعرنا الكبير حيث سيكون مدفوناً إلى جانب القاعة التي طالما كان يُلقي قصائده فيها  على تله من أعلى تلال مدينة " رام الله " وأيضاً تم إصدار طابع بريدي عليه صورة الشاعر الكبير محمود درويش  وسوف يتم بناء مركز ثقافي ومسرح فلسطيني وقاعات ومركز سوف يحتضن كل تراث الشاعر الإنسان الكبير محمود درويش، وأنا متأكد من انه أيضاً سوف يتم إطلاق اسمه على عدد كبير من المعالم في المدن الفلسطينية والعربية وفي دول العالم اجمع ، لكن الدعم الحقيقي لمحمود درويش أن نتمسك برسالته وبحرصه على وحدة الشعب الفلسطيني، وعلى المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني، وتمسكنا بحلم الحرية العالمية .
 
 - كل ما ذكرته من مظاهر التكريم الذي حظي بها الشاعر.. برائك هل هي كافية لتكريم قامة ثقافية وأدبية وسياسية وإنسانية كمحمود درويش ؟
 - لا ليست كافية .. ليست كافية على الإطلاق، محمود درويش يكرمه كل مواطن عربي وفلسطيني ومسلم، وأنا في رأي أن تكريمه الحقيقي هو من الشعوب التي أحبته حد الوله.
 
-    قلت انه ومن ضمن مظاهر التكريم لمحمود درويش تعينه في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.. لكنه استقال منها، ما الأسباب التي جعلت محمود درويش يستقيل من المنظمة ؟
-    لأنه رفض السياسة على حساب مشروعة التنويري الثقافي، وعلى حساب نشر القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، محمود درويش كانت قضيته اكبر من ذلك بكثير، لذلك ابتعد عن السياسية لكي يتفرغ للقضية وحسب.
 
- هناك أنباء تقول من أن سبب استقالة محمود درويش من المنظمة هي " اتفاقية أوسلو" ؟
 -  من حق محمود درويش أن يكون له رأي خاص بالاتفاقية لأنه حلم بفلسطين، وكتب لفلسطين ولم ينسى ذرة تراب منها ، وكان محمود درويش على المستوى السياسي واقعياً ويدرك أبعاد الواقعية السياسية وتعقيدات القضية الفلسطينية من الناحية السياسية .
 
-         الم يرفض اتفاقية " اوسلو " ؟
 - أنا لا أطالب محمود درويش أن يوافق على اتفاقية " اوسلو " من الأساس.. محمود درويش حلق بالقضية الفلسطينية في أبعاد وفضاءات غير سياسية، والمثقف في مرتبة محمود درويش الذي يستحق أن تكون كل خارطة فلسطين وساماً للملحمة التي قدمها محمود درويش للقضية الفلسطينية، وأنا إطلاقاً لا التفت لأي أن اعثر لهذه الملحمة وهذا العملاق الأدبي والشعري والثقافي في أي مواقف سياسي، ومحمود درويش اكبر من السياسي .
 
- الم يشعر السياسي بالنقص أمام محمود درويش الرجل المثقف الذي خرق كل قواعد السياسية بقواعد أخرى من اختراعه ؟
   - نعم .. لكن أنا شخصياً لا أجيز لنفسي هذه المقارنة، ومحمود درويش حلق بالقضية الفلسطينية في فضاءات لم يستطع القوى الفلسطينية الوصول إليها  .
 
-    محمود درويش في إحدى المهرجانات في فلسطين تم تكريمه من قبل السلطة الفلسطينية، وحينها قال :" ينبغي أن أكون ميتاُ ليتم تكريمي " لان السلطة الفلسطينية كانت بذلك قد خرقت قاعدة عربية هي :" انه لا يكرم مبدع إلا بعد موته " ؟
-    ضاحكاً .. هو عندما قال هذه العبارة كان يعكس مرتكز أساسي من مرتكزات ثقافة محمود درويش ومدرسته لان قناعته أن التكريم للشهداء فقط، وهو في مسيرته كان لديه هذا التواضع في حياته العامة، وكان يسكن في شقة في " رام الله " في إسكان بيوت " شهرزاد " بمنطقة " الطيري " وكان يرى الشهيد الذي يضحي بحياته من اجل القضية الفلسطينية أسمى شي في الوجود، لذلك لا يستحق التكريم إلا هو ، وحتى بعد موته اشعر بأن محمود درويش قد ترك لنا قصيدة ما يجب أن نفك رموزها .  
 
-  محمود درويش قبل موته أوصى بأن يدفن في " الجليل " لكن السلطة الفلسطينية قررت أن تدفنه في " رام الله " " ؟
    - محمود درويش لم يوصي بأن يدفن في الجليل، فقط أوصى طبيبة الخاص والمقربين منه والمقيمين معه انه كان يفضل الموت على أن يبقى مقعداً ولا يريد على الأجهزة .
 
-         لكن والدته طلبت ذلك؟
-    لا .. اتفق الرئيس أبو مازن مع أسرته على أن يدفن في رام الله ، لان محمود درويش ارتبط بالاستقلال الفلسطيني وبالحلم الفلسطيني ، والأولى أن يُدفن في " رام الله " وفي هذا تكريم لمحمود درويش، لان السيادة في "رام الله"  هي للشعب الفلسطيني ، ولا يجب على محمود درويش أن يبتعد عن القضية الفلسطينية كما فعل في حياته ، ولا يجب أن يفعلها في مماته ، لأنه احد المكونات الأساسية للعالم الفلسطيني .
 
    - هناك أنباء تقول أن وفاة محمود درويش قد احدث اتفاقاً بين حركتي " فتح وحماس " .    ما صحة هذه الأنباء ؟
     - هذا غير صحيح .. وللأسف الشديد أنا سمعت هذا اليوم على" الانترنت " أن حماس تفرح لموت محمود درويش، وهذا آلمني جداً، لست متأكداً من هذا الخبر، لكن حماس كان موقفها سئ جد إزاء رحيل محمود درويش.
 
-         ما الذي يجعل حماس تفرح لموت محمود درويش ؟
-         لا ادري .. بإمكانك أن تسألهم ، لكن بعض قنوات الانترنت الخاصة بهم عليها كتابات يجب ألا تكون " إنسانياً ودينياً ووطنياً وأخلاقياً وأدبياً " .
 
    - كلمة أخيرة سعادة السفير ؟
       - علينا أن نحافظ على رسالة شاعرنا الكبير محمود درويش ، ويجب أن تبقى حية ، ومحمود درويش لا يمكن أن يموت ، لان جسده هو الذي فارقنا ، لكن روحة وصوته وكلماته سوف تبقى ما بقيت فلسطين ، وكلنا ثقة من أن الأجيال القادة هي التي ستحافظ على رسالته، وستعمل على تكريم محمود درويش بالشكل اللائق .
 
.  
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر