نقش في الذاكرة

الإثنين,نيسان 28, 2008


المسلخ اليمني .. وشنطة الوزارة !!! 

كتب: صدام الكمالي

 

في ليلة ضبابية من شهر مارس الماضي تم افتتاح الأعمال المسرحية احتفاءً باليوم العالمي للمسرح ، وفي ليلة بكائية من شهر ابريل الجاري تم إسدال الستار عن عنها  ، وما تم مشاهدته من أعمال يسمها التذبذب، نتيجة للحالة المادية للمسرحيين .

نعود إلى بداية القصة أو الحدوتة كما أسمتها المخرجة القديرة " إنصاف علوي "  والبداية كانت من وزارة الثقافة ، حينها أخبرت الفنانين ممثلة بنقابتهم أن هذا العام سوف يتم الاحتفال باليوم العالمي للمسرح بشكل أفضل من السنوات السابقة ،وطلبت التجهيز لتلك التظاهرة المسرحية العالمية  قبل المهرجان بوقت قصير جداً ، وحينها نست أو تناست طريقة التجهيز لتلك التظاهرة ، واقصد هنا بالطريقة أي المادة " الفلوس " حيث وأن التجهيزات لتظاهرة بحجم هذه بالتأكيد تحتاج إلى مبلغ وقدره ، لكن الفنانين وهم مشكورين لم يلتفتوا لذلك الأمر في البداية حتى لا تُنتزع فرحتهم بالاحتفال ، فصحوا مؤخراً .

ضل المسرحيون يعملون بصمت وينفقوا على الأعمال التي عرضت من ميزانيات بيوتهم ، منتظرين الفرج من وزارة الثقافة ، لكنه تأخر ونفد معه صبر الفنانين ، وقبل الافتتاح بيوم والجماعة لم يجهزوا حتى دعوات الحضور للمهرجان ، "مش هذا وبس" ، بل ومهرجان طويل عريض وتحت رعاية وزارة ثقافة ، ولا يمتلك لجنة تحضيرية ولا لجنة إعلامية ، ولا لجنة خضار حتى ، لكنه كان مهرجاناً بالاسم فقط .

تم الافتتاح لتلك الأعمال في أجواء ملبدة بالغيوم ، لكنها بالتأكيد لم تمطر إلا الحسرة ، والألم ، والسهر للمسرحيين ، ومرت الأيام والمسرحيين منتظرين " شنطة الفلوس " القادمة من وزارة الثقافة ، لكن المسرحيين ظلوا منتظرين وكل يوم يأتيهم خبر بشكل ، والخلاصة من تلك الأخبار أن " الشنطة " محجوزة في دهاليز وزارة المالية إلى وقت غير معلوم ، ربما إلى حين يصنف المدير المالي بالوزارة ، أو ربما إلى وقت ما يكون سالي ، وبعد أيام جاءت الأخبار مبشرة ، فحواها أن " الشنطة وصلت  " الحمد لله "  وكم كانت سعادة الفنانين حينها ، وعلت وجوههم ابتسامة لم أرها من قبل حتى وهم على خشبة المسرح ،بعدها أتى احدهم من مكتب المدير يقول :" وصلت ولكنها مع المحاسب " والمحاسب طبعاً راح يخزن ، ولن يصرف " الفلوس" إلا بعدما " يخزن " ويضرب باكت سيجارة ، وصبر المسرحيون كعادتهم منتظرين الفرج الذي يعوضهم عن ضياع ميزانيات البيوت التي صرفوها على الأعمال المسرحية بدلاً من وزارة الثقافة ، وعن وقتهم الذي أضاعوه ،وعن أجسامهم التي لم ترتاح طوال فترة العروض ، لكن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن ، فعندما أتت " الشنطة " كانت في المقابل إدارة المسرح والتجهيزات المسرحية ، تجهز الكشوفات بالمبالغ التي سوف تسلم للمسرحيين وبطريقة " مزاجية بحتة " أو عن طريق " المعرفة " وتم اعتماد أشخاص ليس لهم أية صلة بالمهرجان ، وإسقاط أسماء عملت بجد ، وتم بعد ذلك تسليم المسرحيين " شوية ملاليم " وكأنها صدقة ، على الجهود التي بذلوها في اليوم العالمي للمسرح ، وتلميعهم لصاحبة الجلالة " وزارة الثقافة " ، حينها وجد المسرحيون أنفسهم على موعد جديد مع الصبر ، مستمدين صبرهم من الوعود التي كان يتحفهم بها " المدير " بتحسين أوضاعهم ، والمبلغ الذي صرف ما هو إلا دفعة أولى ، " والدفعة الثانية السنة القادمة " وصدّق المسرحيون ذلك الخبر وراحوا يعملون لساعات طويلة وبطونهم خاوية على عروشها ، منتظرين " الفلوس " حسب الوعد ، ولم يحصدوا سوى الكلمة المعسولة من المدير " خير ولا مافيش "

في هذا الوقت كانت اللعبة مختلفة علينا نحن الإعلاميين ، فقد تم إخبارنا قبل الافتتاح أننا ضمن لجنة إعلامية وبطريقة رسمية برئاسة زميلي العزيز – أكرم الحاج ، لكن لا يوجد وقت لتجهيز بطائق للجنة وخلافها ، وصدّقنا الكذبة وسرنا بعدهم " عسى خير " لكن في ليلة ضبابية أخرى ، وما أكثرها في المركز الثقافي ، تم إبلاغنا انه تم " رفد " اللجنة الإعلامية بقرار من وزارة الثقافة " ايش هذا الركيض يا جماعة " !!

صراحة أنا لم اصطدم بالخبر لأني كنت اشك من البداية أن المهرجان بأكمله هو " كذبة ابريل " إنما لأجل أن يسير المهرجان بطريقة منظمة، ومحترمة .

 نعود إلى المسرحيين " الضباحه " فقد كذب عليهم ايضاً ، ولكن الكذب عليهم كان أكثر مرارة ، فهناك فنانون لم يستلموا حتى اللحظة أي مبلغ من مستحقاتهم ، وكأن كل ما بذلوه هو مجرد عمل تطوعي " ويكفي أنهم طلعوا خشبة المسرح " حد قول احد المدراء ، وزارة الثقافة كانت حاضرة ، وعلى اطلاع بهذا كله ، لكن " أذن من طين وأذن من عجين "

فكانت العملية مجرد " هوشلية " ومهزلة بكل المقاييس ، لكن تبقى هناك وجوه أنارت مهرجان اليوم العالمي للمسرح ، من مخرجين ومؤلفين ، ومواهب قادمة بقوة ، تم اكتشافها في تلك الأيام الضبابية ، التي نتمنى أن تغير من واقع المسرح اليمني ، مع أني اجزم أن المسرح اليمني لن يتغير ما دام القائمين على إدارته ينتهجون تلك الطريق ، وعملية " سلخ " الفنانين بذلك الأسلوب هي الجريمة ....

·       اعتذار

المخرج العزيز – هائل الصلوي ، سقط اسمه سهواً من خبر في العدد قبل الماضي ، عن مسرحية " الرحلة " حيث تم كتابة  المخرجة " إنصاف علوي " بالخطأ ،  فالمعذرة من الأستاذ – هائل ، والأستاذة- إنصاف ،

دمتم مسرحيين .