السفير الفلسطيني لدى بلادنا لـ" الثقافية " :
محمود درويش آخر الرموز الفلسطينية في هذه المرحلة
قال سعادة السفير الفلسطيني في صنعاء - الدكتور احمد الديك - أن الذي يخاف من الموت لا يمكن أن يكون من مدرسة محمود درويش ،الذي هزئ بالموت واحتقره لاحتقاره العدو الصهيوني، كونه يهب الموت للشعب الفلسطيني صبح مساء .
وتحدث عن كثير من القضايا المهمة حول الشاعر الإنسان محمود درويش سنعرفها من خلال هذا اللقاء :
إلتقاه: صدام احمد حسن
- نبا وفاة الشاعر الإنسان محمود درويش.. كيف تلقيته سعادة السفير ؟
- أولاً اسمح لي أن أتقدم بالنعي والتعازي لامتنا العربية والإسلامية على رحيل هذا الرمز والقائد الوطني والرمز العربي والإسلامي الشاعر محمود درويش ،الذي كانت تربطني به علاقة شخصية مميزة، فنحن بمشاعر وعواطف حزينة جداً ، لأننا نعيش هذه الأيام حالة فراق أخ وقائد ورمز عملي مميز للشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية ، وأنا لا أبالغ إذا قلت انه آخر الرموز الفلسطينية في هذه المرحلة ، ولكن كلنا ثقة بأن الملحمة الفلسطينية والرواية الفلسطينية التي جسدها محمود درويش بشخصه وبأفكاره وبسلوكه وبأدبه وبمدرسته الأدبية والشعرية سوف تحظى بكل الاهتمام من قبل الأجيال الفلسطينية القادمة ، والأجيال الفلسطينية هي الكفيلة بملء هذا الفراغ ، وبترجمة أفكار والتمسك برواية محمود درويش للقضية الوطنية الفلسطينية وهموم القضية الفلسطينية ، وكلنا ثقة من أن الأجيال القادمة ستكون قادرة على ترجمة مشروع محمود درويش إلى واقع ، وتحقيق الحلم التي تضمنته هذه الملحمة الشعرية الحقيقية التي تركها لنا محمود درويش ، وهو قد بنا ملحمة حقيقية للشعب الفلسطيني مجهولة سواء بالشكل أو بالمضمون من تراث فلسطين ومن رائحة الخبز الفلسطيني ومن الحصان الفلسطيني ومن الغربة الفلسطينية ، وقد صنع من كل تلك الأشياء ملحمة ولوحة شعرية رائعة نأمل أن تكون بمستواها لنا كفلسطينيين وكعرب.
وما أخشاه هو أن محمود درويش الذي حاول أن يجسد واقع الأمة وهي في عزها، أن يكون قد حملنا مسئولية نحن غير قادرين على حملها ولكن كلي ثقة من أن الأمة هي" ولود" وسوف تلد رجال ومبدعين سيحافظون على رسالة محمود درويش ، وأنا بالنسبة لي محمود درويش أنتج ملحمة سياسية ثقافية أدبية إنسانية ليس فقط للشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية وإنما للعالم اجمع ، والبعد الإنساني واضح في مدرسة محمود درويش، وأنتج ملحمة تجاوزت محمود درويش نفسه ، وتجاوزتنا جميعاً وعلينا أن نفكر كيف نلحق بمحمود وبملحمة محمود ، وهذه الملحمة أنت لا تقراها في كتابات محمود درويش الشعرية والنثرية والسياسية وان كانت نادرة ، ودرويش كشخص جسد هذه الملحمة ، وحاول أن يوصلها بكل ما أوتي من قوه ولكن للأسف بقية الملحمة بقيت في صدر محمود درويش
- لم تجب على سؤالي .. أنت سعادة السفير كيف تلقيت الخبر ؟
- أنا كان لدي معلومات من أن محمود درويش مريض، وهو بالفترة الأخيرة أدرك انه سوف يلاقي هذا " الموت " والذي ذكره كثيرا في قصائده، وكان على يقين من انه لن يطول بقائه طويلاً في إجازته القصيرة كما اسماها.
- ترديد محمود درويش " الموت " بتلك الطريقة في قصائده.. هل كان سببه خوفه منه ؟
- لا .. محمود درويش هو لا يخاف الموت،لأنه صاحب قضية وصاحب مبدأ، ولان الموت هو الذي يرزح على صدر الشعب الفلسطيني، ويهدد به الشعب الفلسطيني، ومن هذا المنطلق هزئ واحتقر محمود درويش بالموت لأنه يهزا بالاحتلال ويرفض العبودية ويحتقر الظلم، والذي يخاف من الموت لا يمكن أن يكون من مدرسة محمود درويش
ولكنه كان خائفاً على القضية الفلسطينية، وعلى المشروع الثقافي العربي ومن ألا يستطيع أن يكمل كتابة فصول الملحمة التي في صدره تجاه القضية الفلسطينية.
- ما الذي يجعل محمود درويش يخاف كل ذلك الخوف على القضية الفلسطينية.. ومن من يخاف عليها بالضبط ؟
- كان محمود درويش يخاف على القضية الفلسطينية من العدو الصهيوني ، ومواجهته شكلت له بحث عن الهوية الفلسطينية وعن حلم الاستقلال الوطني الفلسطيني ، وشكلت رافعة حقيقية لمدرسته الشعرية ولتكوين هذه الشخصية الملحمية الكونية ، ولكن في الفترة الأخيرة تأثر جداً محمود درويش وخاف على المشروع الوطني من جراء هذا الانقسام الذي حدث مع الأشقاء في فلسطين، وقد كتب قصيدة مشهورة حقيقة عن هذا الانقسام ، والتي تحدث فيها :" من انه عندما يصبح لكل قبيلة نبي.. وكيف انه ذهب للعزاء والتي فكرت أسرته حينها من أن ذلك العزاء له .. وعندما جاء هو إلى العزاء وجد انه لأخيه نتيجة قتله أخيه الآخر بالرصاص " وهي قصيدة مشهورة جداً، فهو يخاف على القضية الفلسطينية من الفلسطينيين أنفسهم وحتى في حديثنا معه كان يحذر وينبه ويتألم لم يحدث من انقسام مدمر للقضية الوطنية الفلسطينية .
- موت محمود درويش في هذه الفترة بالتحديد .. هل سيحدث شرخاً في م













